السيد كمال الحيدري
69
الإنسان بين الجبر والتفويض
الفعل فأراد الفعل ، وبذلك لا تعارُض بين علم الله وإرادته للفعل وبين إرادة الإنسان له ومسؤوليّته في إيجاده . يمكن أن نعرض الجواب بصورة أوضح من خلال صبّه في فرضيّتين : الفرضية الأولى : أن نقول إنّ الله سبحانه أراد الفعل منذ الأزل ، وعندئذ لا معنى لإرادة الإنسان ، لأنّ الله أراد الفعل ، فلابدّ للعبد أن يريده من دون أن تكون له قدرة على غير ذلك . وبذلك يكون الفعل قد صدر عن الإنسان بالضرورة وليس له دخل في وجوده . كذلك الحال في العلم . فلو قلنا - على مستوى هذه الفرضية - أنّ الله سبحانه عَلِمَ وقوع الفعل كيفما كان فلابدّ لهذا الفعل أن يقع من هذا العبد ، وإلّا لو لم يقع للزم من ذلك انقلاب علمه جهلًا ، كما نوّه إليه الأشاعرة . الفرضية الثانية : أن نقول إنّ الله سبحانه يعلم من الأزل ماذا سيختار عليّ مثلًا ، فإذا ما كان واقعاً في علمه أنّ عليّاً سيختار الفعل ، فعندئذ يكون ما يريده الله تعالى أزلًا هو الفعل . أمّا إذا ما كان واقعاً في علمه أنّ عليّاً سيختار الترك ، فعندئذ يكون ما يريده الله أزلًا هو الترك ؛ لأنّ المفروض أنّ الله سبحانه أراد من الأزل أن يكون العبد مختاراً في الفعل ، وإلّا لو لم يكن مختاراً لانقلب علمه جهلًا . كذلك إن قلنا : إنّ الله أراد هذا الفعل من العبد أزلًا ، فلأنّه علم منه أن سيختاره بملء إرادته ، ولو علم منه أنّه سوف يختار الترك ، لكان